الألعاب وكره الآباء لها.. ما الحقيقة خلف سخرية الكبار من ألعاب الفيديو؟

 الألعاب وكره الآباء لها.. ما الحقيقة خلف سخرية الكبار من ألعاب الفيديو؟

دائمًا وأبدًا هناك فجوة عملاقة بين الآباء والأبناء، والأمر لا يقتصر فقط على المجتمعات العربية، إلا أنه أكبر وأشدّ من حيث التأثير مقارنة بالمجتمعات الأجنبية بشكلٍ عام. فمثلًا إذا أراد المراهق في المجتمع الغربي أن يقضي ثلاث ساعات يوميًّا على الحاسوب من أجل لعب الألعاب في هدوء، في الأغلب سيوبخه أحد الوالدين على تكاسله، لكن إذا اهتم بدارسته واستطاع الموازنة بين الهزل والجد، سيكونا راضيين عنه تمامًا.

لكن في المجتمع العربي إذا جلس المراهق ولو ساعة واحدة أمام لعبة واحدة في حالة قلق مرضية خوفًا من حذاء الأم أو حزام الأب، في النهاية سيصير متبلدًا في الدراسة لأنه في الأساس يعلم أنه سواء كان مجتهدًا أم لا، المردود الإيجابي من الأهل معدوم تقريبًا. لذلك في مقال اليوم سيحاول حارس الألعاب بشيء من التفصيل تسليط الضوء على تأثير الفارق الزمني بين الآباء والأبناء، على الصحة النفسية والحياتية للأبناء بشكلٍ عام، آخذًا في الاعتبار منظور الأهل من جانب تربوي، وطارحًا لحل بسيط في النهاية.

قبل البدء يطلب منك حارس الألعاب – Gaming Custodian جلب مشروبك المفضل لقراءة سلسة وممتعة

اختلاف مفهوم الألعاب والترفيه بين الجيلين

بالنسبة لجيل الآباء، من الصعب جدًا أن يكونوا قد عاصروا وسائل الترفيه الموجودة حاليًّا. في وقتهم كان التلفاز المنزلي هو أقصى الطموحات، وكانت السينما هي مأرب العشّاق، وكانت الكتب المُباعة على الأرصفة هي المنفذ الترفيهي الوحيد زهيد الثمن بين هذه المنافذ المحدودة. الألعاب في زمنهم كانت البلي في الشوارع، النحلة الدوارة في طرقات المنزل، وأوراق اللعب لقتل الملل. ألعاب الفيديو نفسها لم تكن قد دخلت الأوساط العربية كما الحال الآن، فلذلك لا تجب مقارنة ترفيه الحاضر بترفيه الماضي، هذا بالتبعية يبرر نظرتهم لألعاب الفيديو على أنها تضييع وقت.

لماذا؟ ببساطة لأن وسائلهم الترفيهية كانت مملة!

الألعاب وكره الآباء لها.. ما الحقيقة خلف سخرية الكبار من ألعاب الفيديو؟

لا تمتاز ألعابهم باهتمام المطورين، كانت الألعاب الواقعية هي هي نفس الألعاب في كل مرة تُلعب فيها، لا يوجد تغيير في طريقة لعب النحل أو البلي، ولا توجد قدرة مالية للأهالي على شراء بلي بألوان زاهية لأبنائهم، لذلك كانت الحياة مملة. ونظرًا لملل الحياة الترفيهية، تكون هناك مساحة لشغل الوقت بأشياء أخرى مثل الدراسة والدخول في وظيفة حكومية مملة وتكوين أسرة، الأشياء التي باتت مع الوقت هي الروتين الرسمي للشعوب العربية.

الآن الألعاب مجملًا تهتم باللاعب جدًا، وتفعل ما في وسعها لجعله منكبًا أمام الشاشة لأطول فترة ممكنة، وتزيد من مفردات التنوع كل يوم؛ أزياء جديدة، شخصيات جديدة، وحتى أساليب لعب وخرائط جديدة. نظرة الآباء للألعاب لم تتغير، وما زالوا يعتقدون أن ألعاب اليوم مملة مثل ألعابهم، وأن انكباب المراهق أو الشاب عليها ما هو إلا تكاسل منه عن مهام الحياة الواقعية، وتسيُّب يجب أن تحجيمه بالسباب والضرب للأسف.

اختلاف مفهوم  تأمين المستقبل بين الجيلين

الترفيه جزء أساسي من حياة أي شخص، لكن إذا تم نزع هذا الترفيه مع الوقت، ستصير الحياة روتينية للغاية، وقهرية للأسف. نحن نعيش في عالم رأسمالي من منبت الشعر وحتى أخمص القدم، ولتكون لك أهمية فيه عليك العمل 24 ساعة، فقط كي تُعيل أسرتك. الأهل يعلمون تلك الحقيقة، ولذلك حياتهم روتينية وخالية تمامًا من الترفيه. ولأنهم يعلمون تلك الحقيقة المرة فعلًا حتى الصميم، يريدون لأبنائهم أن يدركوها بسرعة، قبل أن يسرقهم الزمن ويندموا على سنين يضعوها دون كنز المال الذي سيؤمن مستقبلهم.

لكن هنا لدينا وقفة.. الزمن غير الزمن يا أعزائي.. والألعاب لم تعد فقط مجرد وسيلة ترفيه..

الألعاب وكره الآباء لها.. ما الحقيقة خلف سخرية الكبار من ألعاب الفيديو؟

أجل الرأسمالية ثابتة، لكن طرق جني المال باتت مختلفة تمامًا. الآن ليس بالضرورة أن يحصل الإنسان على وظيفة روتينية مملة كي يستطيع إعالة نفسه، وليس بالضرورة أن يلهث خلف أصحاب الأعمال الخاصة الذين يعاملون موظفيهم كالعبيد. الآن بات من الممكن تحقيق الربح عن طريق الإنترنت، والدخول في ترسانة الرأسمالية بخطوات بسيطة في البداية، لكن متنامية على المدى البعيد.

أجل العمل الحر مرهق ومتعب ويحتاج لدراسة جدوى وتجريب أكثر من مجال، لكنه في النهاية حافظ للكرامة الإنسانية، وموفر لبعض الوقت من أجل الترفيه والدخول في عالم ألعاب الفيديو الأثير، وأيضًا جني المال من هذا العالم.

يرشح لك حارس الألعاب: لعبة Assassin’s Creed: إليكم الملخص الكامل لجميع الأجزاء!

نظرة الأهل هي تأمين مستقبل الأبناء، لكن للأسف ينظرون للأمر من زاويتهم الخاصة، زاوية كانت مناسبة لزمنهم أجل، لكن بالتأكيد غير مناسبة للزمن المتسارع الذي نعيش فيه الآن.

الشباب غير مسؤولين بعض الشيء للأسف

هذه الحقيقة المرة يا شباب، نحن غير مسؤولين للأسف، ولا نتدارك هذا الأمر إلا متأخرًا جدًا. في حارس الألعاب نحن شباب، ونفهم تلك الحقيقة جدًا، ولأننا ذقنا الأمرين في الحياة، حان الوقت لتقديم النصيحة لكم.

تخيل معي الآن حال الشاب العربي المستيقظ في الصباح وعليه أن يذهب للمدرسة أو الجامعة مجبرًا، ليتعامل مع زملاء وأساتذة في الغالب ما يكرههم ولا يريد منهم كلمة واحدة حتى، ليعود في النهاية للمنزل ويستمع إلى أبويه وهما يقولان له أنه فاشل ولن يستطيع تحقيق أي شيء في الحياة.

هل تخيلت؟ الآن تخيل نفسك مكانه، لأنك فعلًا مكانه.

لن تريد شيئًا في الحياة إلا مهربًا، بوابة تستطيع فتحها والولوج في عالم من الأساطير والقصص التفاعلية التي لا تحكم عليك أو تلومك، بل حتى تكافئك على السير فيها حتى النهاية. هذه هي الألعاب يا عزيزي، هذه هي ألعاب الفيديو التي استطاعت أن تأسر الملايين منذ بداية ظهورها. من الناحية الأخرى للأسف يكون المردود عكسيًّا، يريد الشاب منا الجلوس في عوالم تلك الألعاب للأبد، وهذا بالتبعية يقوم بخلق حاجز غير مرئي بين الإنسان وواقعه المعيش.

الألعاب وكره الآباء لها.. ما الحقيقة خلف سخرية الكبار من ألعاب الفيديو؟

هذا كله يزيد التباعد الأسري ويتسبب في تعاسة المرء على المدى الطويل، لأن الأهالي في الأساس مشغولون بتوفير حياة كريمة للأبناء، لذلك الاهتمام لن يأتي منهم إلا في صورة توبيخ وتسفيه، وهذا بالتبعية يدمر حياة الأبناء أكثر. الحل في النهاية هو فهم حقيقة أن الأهل لن يتغيروا، وسيظلون هكذا للأبد، لن تستطيع أيها الشاب أو أيها المراهق؛ أن تغير نظرة أهلك تجاه الألعاب أو تجاهك أو تجاه حياتك المختلفة تمامًا عن حياتهم. لا يوجد شيء يتم فعله سوى تقبل هذا الأمر، ومحاولة التعايش معه بشكلٍ ما.

احرص على المذاكرة أونلاين، احرص على اللعب أونلاين، احرص على خلق علاقات محدودة على أرض الواقع، واحرص على إشراك نفسك بشكلٍ سطحيّ في حياة الأسرة الجالسة بالصالة بينما أنت طوال اليوم جالس في غرفتك الحزينة. قم بعمل توازن بين كل تلك الأمور وستحصل على حياة هادئة نوعًا ما، وستنظر للمستقبل بشكلٍ أفضل بلا شك.

هل أحببتم ما قدمناه في حارس الألعاب Gaming Custodian اليوم؟ شاركونا آرائكم بالتعليقات، ولا تنسوا الاشتراك في حسابنا على تويتر وصفحتنا على فيسبوك لمتابعة كل جديد!

لا تفوت التالي!

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

النسخ مغلق.